ابن الجوزي
26
زاد المسير في علم التفسير
السمع ) أي : خلق السمع والأبصار . وقد سبق معنى إخراج الحي من الميت ، والميت من الحي . قوله تعالى : ( ومن يدبر الأمر ) أي : أمر الدنيا والآخرة ( فسيقولون الله ) لأنهم خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا الله ، فكان في ذلك دليل توحيده . وفي قوله : ( أفلا تتقون ) قولان : أحدهما : أفلا تتعظون ، قاله ابن عباس . والثاني : تتقون الشرك ، قاله مقاتل . * * * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلل فأنى تصرفون ( 32 ) قوله تعالى : ( فذلكم الله ربكم الحق ) قال الخطابي : الحق هو المتحقق وجوده ، وكل شئ صح وجوده وكونه ، فهو حق . قوله تعالى : ( فأنى تصرفون ) قال ابن عباس : كيف تصرفون عقولكم إلى عبادة من لا يرزق ولا يحيى ولا يميت ؟ * * * كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( 33 ) قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ( 34 ) قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ( 35 ) قوله تعالى : ( كذلك حقت كلمة ربك ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ( كلمة ربك ) ، وفى آخر السورة كذلك . وقرأ نافع ، وابن عامر الحرفين ( كلمات ) على الجمع . قال الزجاج : الكاف في موضع نصب ، أي : مثل أفعالهم جازاهم ربك ، والمعنى : حق